الشفاة المشقوقة أم الأرنبية

 

cleftlip-1

cleftlip-2

تغییرات الأنسجة في محيط الفم لدی الأشخاص الذين توجد عندهم ظاهرة الشفاة المشقوقة

تكون العضلة في محيط الفم علی شكل حلقة مفرغة تامة عادة (الصورة رقم 3) وهذا الأمر يتسبّب إغلاق الفم بشكل كامل لانكماش هذه العضلة وأن تتراءی الشفاة علی شكل برعم بمزيد من انكماشها. في الذين توجد عندهم ظاهرة الشفاة المشقوقة بسبب عدم اكتمال العضلة في محيط الفم بشكل كامل لا يتم إغلاق الفم بشكل كامل بانكماش هذه العضلة بل تبعد حافات الفجوة عن بعضها البعض أكثر. تسبّب هذه الحالة تكوين ظاهر غير مرغوب فيه للمريض. (الصورة رقم 4)

 

cleftlip-3

cleftlip-4

آثار الشفاة المشقوقة علی ظاهر الأنف

إذا اكتملت فجوة الشفاة وامتدت إلی تجاويف الأنف تتصل نهاية عضلات الشفاة في جانبي الفجوة إلی حافة خياشيم الأنف فيؤدي هذا الأمر امتداد خياشيم الأنف إلی الجانبين بكل انكماش لعضلة الشفاة ويسبّب ذلك إلی أن تكون خياشيم الأنف بإتجاه الجانب المصاب أكبر وأوسع بالنسبة إلی الجانب الصحيح. (الصورة رقم 5) وفي فجوة الشفاة المكتملة لم تتكون العظام تحتها ولم تنمُ بشكل جيّد ومن أسباب هذا الأمر تخلّف خياشيم الأنف باتجاه الجانب المصاب بالنسبة إلی الجانب الصحيح كما نری في الشكل التالي:

cleftlip-5

التشوهات المصطحبة بالشفاة المشقوقة

من أكثر التشوهات المصطحبة بالشفاة المشقوقة شيوعاً هو الحنك المشقوق. (و الذي نتحدّث عنه بالتفصيل في مقالة أخری). لم يتكوّن الحنك في هؤلاء الأشخاص بشكل مكتمل ويؤدي هذا إلی ربط غير طبيعي بين تجاويف الأنف والفم. (الصورة رقم 6)

cleftlip-6

فمن حسن الحظ لا يواجه الطفل الرضيع الذي حنكه صحيح ولكن يعاني من الشفاة المشقوقة فقط مشاكل تذكر في مص ثدی أمّه والرضاعة عادة حيث يمكنه الاستفادة من لبن الأم. ولكن في أكثر الأحيان نمو الأسنان وشكلها غير طبيعي في المصابين بالشفاة المشقوقة وبحاجة ماسة إلی علاجات خاصة بها.

هناك امكانية حدوث تشوهات أخری في أجزاء مختلفة من الجسد (مثل شكل الرأس والعيون والقلب وغيرها) لدی الأطفال الرضع المصابين بالشفاة المشقوقة لذلك علی الطبيب الذي يفحص الرضيع لأول مرة أنّ يهتم بهذا الأمر ويفحص الرضيع من هذا الجانب.

المضاعفات غير المباشرة للشفاة المشقوقة

الآثار المعنوية والنفسية للشفاة المشقوقة تلقي بظلالها علی الوالدين أولاً ثم إنّ هذه الآثار تختلف حسب موقع الأسرة الثقافي والاجتماعي. حيث إذا غلب عليهم الإحساس باليأس وخيبة الأمل فمن الممكن ألا يهتموا بالرضيع وألا يواصلوا مشواره العلاجي ويعزّز هذا الأمر مضاعفات الشفاة المشقوقة لدی الطفل.

كما أنّه من حسن الحظ يتمتع هؤلاء الأطفال من ذكاء عادي حيث لايختلفون بالنسبة إلی أقرانهم من حيث المواهب والطاقات. أنا شخصياً واجهت الكثير من الطلاب الذين راجعوني لإزالة الآثار الضئيلة المتبقية من الشفاة المشقوقة كما واجهت الذين لم يتمّ أي علاج عليهم لإصلاح الشفاة المشقوقة حتی سن 23 . وإذا ندقّق النظر نری بأنّ كثيراً منهم يتمتعون من جماليات في أجزاء أخری من وجههم والتي تستتر فيها هذه النقيصة في شفاهم. لذلك يسرّنا أن نقول إنّ المصابين بالشفاة المشقوقة يمكنهم الآن أن يعيدوا جمالهم وأن يحصلوا علی حياة طبيعية تماماً اعتماداً علی تقدم العلوم والتقنيات الحديثة الراهنة.

العمر المناسب لعلاج الشفاة المشقوقة

رغم أنّ علاج الشفاة المشقوقة أمر ممكن القيام به في الأيام الأولی من الحياة ولكن يُوصی في غالب الأحيان أن يتمّ العلاج الأولي للشفاة المشقوقة في ثلاثة أشهر من عمر الطفل. لأنّ الرضيع في هذه الفترة يتمتع من ظروف جسدية أكثر ملائمة مع العمليات الجراحية. ففي علاج الشفاة المشقوقة يمكن القيام بإجراءات تمهيدية لتحسين التشوهات الموجودة في الأنف إذ لهذا الإجراء أثره في تحسين نتائج الجراحات القادمة.

وجوب القيام بإصلاح مكان الجراحة بعد علاج الشفاة المشقوقة

بعد علاج الشفاة المشقوقة يكبر مكان الجراحة بنمو الطفل ويتسبّب هذا الأمر لظهور أثر الجراحة أكثر من السابق. إضافة علی ذلك تتضاعف تشوهات الأنف الناتجة عن الشفاة المشقوقة بنمو الطفل وتظهر أكثر ممّا مضی لذلك فمن الواجب في غالب الأحيان القيام بإصلاح مكان العمليات الجراحية الماضية وشكل الأنف بعد سنّ البلوغ. تتمّ هذه العمليات الإصلاحية عادة في مراحل وكلّما يجتاز المصاب المراحل بشكل مستمر يحصل علی نتائج أفضل وأحسن. (الصورة رقم 7و8)

 

cleftlip-7

cleftlip-8